أحمد بن أعثم الكوفي

568

الفتوح

لا تسأل عن شيء ، فإن الخطر عظيم ، ثم جعل يرتجز ويقول ( 1 ) : [ و ] إن للحرب عراما شررا * وإن فيهم فارسا عشنزرا ( 2 ) ينصف من أحجم ( 3 ) أو تنمرا * إذا ونى برمية تعسر ( 4 ) ثم رجعنا إلى الحديث . قال : وسار علي رضي الله عنه من موضعه ذلك وبين يديه جرير بن سهم التميمي ( 4 ) وهو يقول : يا فرسي سيري وأمي الشاما * واقطعي الأحقاف والأعلاما ( 6 ) وقاتلي ( 7 ) من خالف الإماما * إني لأرجو إن لقينا العاما [ جمع بني أمية الطغاما * أن نقتل العاصي ( 8 ) وذا الأجراما ] قال : وأشرف عساكر علي وأصحابه على أهل الشام ، فلما نظر معاوية إلى إبل مجنبة بالخيل أقبل على عمرو بن العاص فقال : أبا عبد الله ! أما أبو الحسن فقد وفى لك بما قال إنه يجنب الخيل بالقلاص ، فقال عمرو بن العاص : صدقت يا معاوية ! ولكن اشدد حيازيمك لملاقاته ، فإنك تعلم ما قد وافاك وفاك ، والله من لو لقي أهل الشام بأجمعهم وهو وحيد لم يخالجه خوف ولا رهبة ! فقال معاوية : صدقت ، ولكن معه رجال ومعنا رجال ، قال : ثم جعل معاوية يرتجز ويقول ( 9 ) : أتاكم الكاشر عن أنيابه * ليث العرين جاء في أصحابه كالسيف إذ ينزع من قرابه * فليأتنا الدهر بما أتى به

--> ( 1 ) الارجاز في وقعة صفين ص 159 ونسبها إلى علي أنه كتب بها إلى معاوية . ( 2 ) وقعة صفين : قائدا عشنزرا ، والعشنزر : الشديد . ( 3 ) وقعة صفين : أجحر . ( 4 ) بدله في وقعة صفين : على نواحيها مزجا زمجرا . ( 5 ) عن تهذيب التهذيب 2 / 73 ، وبالأصل : ( التيمي ) . وفي وقعة صفين : ص 133 الحر بن سهم بن طريف الربعي ( بيعة تميم ) . ( 6 ) وقعة صفين ص 133 : وقطعي الحزون والأعلاما . ( 7 ) وقعة صفين : ونابذي . ( 8 ) وقعة صفين : ( العاصي والهماما ) وفيه شطر آخر : وأن نزيل من رجال هاما ( 9 ) الارجاز في وقعة صفين ص 159 ونسبها إلى علي بن أبي طالب ( رض ) . باختلاف ألفاظ وسقوط وزيادة شطور .